السيد محمد هادي الميلاني
86
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
الأوصاف ، إمّا داخل تحت الظلم ، فلا حاجة لذكرها ، أو تحت الضّلالة فذكرها غير صحيح كما ذكر . هذا ما في هذه الآية المباركة من الدقائق والنكات التي فهمناها ، وإن لم يكن قطرة من بحار دقائقها وذرّة من فلوات حقائقها . وأمر التفسير اللفظي والإعراب الظاهري ، موكول إلى التفاسير المتعرضة لهما . إلفات نظر تجاه التفكير في قوله تعالى « مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا » : إنّ الآية تعطينا درساً دينيّاً أخلاقيّاً علميّاً : هل التوراة لها خصوصيّة ، أم اليهود لهم الخصوصية ؟ كلّا ، ويشهد لذلك أنّه سبحانه ذكر بعد ذلك « بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ » ولم يقل : كذبوها ، بل لم يقل بئس مثلهم ، مع أنّه كان أخصر وبالسبر والتقسيم يظهر : إنّ ذلك صغرى لكبرى كليّة ، وهي أنّ كلّ زعيم إذا قرّر قانوناً صحيحاً لتابعيه ، وكلّ ناصح إذا ألقى نصيحة نافعة لُامّته ، فانتحلوها ثمّ لم يقبلوها ولم يعملوا بها ، فذلك مثلهم . فالأمّة الإسلامية إذا لم يعملوا بالقرآن ، ولم يتخلّقوا بأخلاقه ، ولم يتبصّروا بمعارفه ، مثلهم كمثل الحمار ، بل السنّة النّبويّة إذا لم يعمل بها بعد المعرفة بها كالقرآن ، بل كلّ من أقرّ بالرسالة ولم يتمسّك بالثقلين [ 1 ] أو لم يف